الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الموضوع المأخوذ من لسان الدليل . ولو فرض الشك في بقاء الموضوع ، لم يجر الاستصحاب أيضا . لأنّ إحراز الموضوع لازم ، وبدونه لا يجري الاستصحاب . وأمّا الروايات الناهية عن وصل شعر المرأة بامرأة أجنبيّة ، فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، ولذا ذكرها بعضهم دليلا على الجواز . منها ، ما رواه ثابت بن سعيد ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن النساء ، تجعل في رؤوسهن القرامل . « 1 » قال : يصلح ، الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها ، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها . الحديث « 2 » . وثابت بن سعيد مجهول . وما رواه سليمان بن خالد ، قال : قلت له : المرأة تجعل في رأسها القرامل . قال : يصلح له الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها ، وكره أن يوصل شعر المرأة من شعر بشعر غيرها . الحديث . « 3 » والظاهر انّ سليمان بن خالد ، هو الهلالي الثقة ، ولكن الحديث مرسل ، فشئ من الروايتين لا يمكن الاعتماد عليه بحسب السند ؛ وهناك روايات أخرى رواها في الوسائل 12 / 93 ، الباب 19 من أبواب ما يكتسب به ، بعضها تدل على النهي وبعضها على الكراهة وتمام الكلام في محله . وإمّا الدلالة فظاهرها الكراهة ، لقوله : وكره للمرأة . . . ؛ اللّهم إلّا أن يقال إن الكراهة المصطلحة ، ممّا نشأت بين الفقهاء ، ولم تكن في اللغة ، ويشهد له ، قوله تعالى بعد ذكر عدة من الكبائر : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 4 » . فلا أقل من أن يكون مفهومها أعم من الحرمة والكراهة المصطلحة ، فلا يكون دليلا على الجواز . وعلى كل حال ، لو قلنا بالحرمة ، يمكن أن يكون ذلك بسبب نظر زوجها إليه أو لمسه ،

--> ( 1 ) . والمراد بالقرامل ، من الشعر أو الصوف . ( 2 ) . الوسائل 14 / 135 ، الحديث 1 ، الباب 101 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 136 ، الحديث 3 ، الباب 101 من أبواب مقدمات النكاح . ( 4 ) . الإسراء / 38 .